عبد الملك الجويني

96

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قال فيها بجملتها " إذا اختلف الجنسان ، فبيعوا كيف شئتم يداً بيد " وتحريم النَّساء ، يُنحَى به نحو التقابض ، فكل عينين جمعتهما علةٌ واحدة في ربا الفضل ، فلا يجوز إسلام أحدهما في الآخر ، اتحد الجنس أو اختلفَ ، فلا يصح إسلام البُرّ في الشعير ، ولا إسلامُ الدراهم في الدنانير . وأما الاجتماعُ في الجنسية فلا وقعَ له عندنا ؛ فيجوز إسلام الثوب في جنسه ، وإسلام الخشبة في جنسها . ومنع أبو حنيفة ( 1 ) إسلام الشيء في جنسه ، وظن أن اتحاد الجنس أحدُ وصفَي العلّة ، وهذا عريٌ عن التحصيل ، كما قرَّرناه في مصنفات الخِلافِ . فإذا انعقدَ الأصلان وابتنيا على تحريم ربا الفضل ، فنذكرُ بعدهما أن الدراهم والدنانير تتعيّنُ بالتعيين ، فإذا عيَّن الرجل دراهمَ في بيعٍ ولزم ، لم يملك إبدالها ، ولو تلفت قبل القَبض والتسلم ، انفسخ العقدُ ، ولو أراد مالكها أن يستبدِل عنها ، لم يكن له ذلك ، كما لو فُرض التعيين في ثوب أو غيره ، وخلاف أبي حنيفة ( 2 ) في ذلك مشهور . فإذا تمهّدَ هذا ، خُضْنا بعدهُ في فصولٍ من الصرف وتحقيق التقابُض . فصل 2978 - إذا بيعت الدراهم بالدراهم أو بالدنانير ، وجرى التعيينُ من الجانبين ، فيرتبط العقد بما عُين فيه ، ولا بد من التقابض في المجلس . ثم القول في مجلس التقابض ، كالقول في مجلسِ الخيارِ ، فلَسْنا نعني مكان العقد ، وإنما نعني اجتماع المتعاقدَيْن وافتراقَهما ، كما تفَصَّل في خيار المجلس بلا فرق ، فإذا تفرقا قبلَ القبضِ ، انفسخ العقد . وإن تقابضا ، والكلامُ مفروضٌ في التعيين ، ثم وجد أحدُهما بما قبضه عيباً ، فإن كان رديء الجنس ، أو مشوَّشَ النقش ، فإذا أراد الردَّ ، فله ذلك ، وحكم الردّ انفساخُ

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 15 مسألة : 1084 ، إيثار الإنصاف : 286 . ( 2 ) ر . طريقة الخلاف : 354 مسألة : 149 ، إيثار الإنصاف : 327 ، الغرة المنيفة : 81 .